السيد علي البهبهاني
59
مقالات حول مباحث الألفاظ
وانما الاختلاف فيما ينطبق عليه المسمى كما أشرنا اليه سابقا السادس ان المشتق المأخوذ موضوعا في القضية اللفظية ان لم يكن له مدخلية في الحكم المتعلق به لا يدور الحكم مداره حدوثا ولا بقاء ويكون الغرض منه تعريف الموضوع أو التنبيه على عموم الحكم أو امر آخر كقولك أكرم هذا الجالس ويجب الصلاة على المريض وهكذا من الأمثلة وان كان له مدخلية فيه فإن كان المبدا من الأوصاف القائمة فالحكم يدور مدار وجود الوصف حدوثا وبقاء كقولك قلد العالم وصل خلف العادل مثلا وان كان المبدا من الافعال الحادثة فالحكم يثبت بحدوث المبدا ولا يزول بزواله كما أنه لا ينتفى صدق العنوان بانتفائه كقولك اضرب ضارب زيد وأكرم مكرمه ولا حرمة لضارب بكر عندي وهكذا ومن هذا الباب قوله تعالى الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ولذا يثبت الجلد والقطع بحدوث الزنا والسرقة ولا ينتفيان بزوالهما وبهذا البيان تبين لك ان ما ورد في الروايات من أن قوله عزّ من قائل ولا ينال عهدي الظالمين أبطل إمامة كل ظالم فمن عبد وثنا أو صنما لا تناله منطبق على القواعد اللفظية لان الظلم من الافعال الحادثة فيثبت الحكم بحدوثه ولا يزول بزواله كما أنه لا ينتفى صدق العنوان بانتفائه . فان قلت الظلم يختلف باختلاف منشأ انتزاعه فإن كان منتزعا من الافعال الحادثة كالضرب والقتل ونحوهما يكون من قبيل الافعال الحادثة وان كان منتزعا من الأوصاف القائمة كعبادة الوثن ونحوها يكون من قبيل الأوصاف القائمة فالظلم المنتزع منها وصف يدور الحكم مداره حدوثا وبقاء